الشيخ الجواهري
82
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
[ عدم تنجّس العالي بالسافل ] : ثمّ اعلم أنّ الحكم بالنجاسة فيما ذكرنا بسبب الملاقاة للمتغيّر مع تساوي السطوح أو يكون [ الملاقي للمتغيّر ] هو السافل ، وإلّا فلو فرض العكس ، بأن كان المتغيّر السافل والملاقي له العالي ، لم ينجس وإن لم يكن كُرّاً ( 1 ) . نعم ، قد عرفت أنّ المعتبر العلوّ الحسّي لا المادي على الأقوى ، فتأمّل جيّداً . كما أنّه يشترط أن يكون علوّاً معتدّاً به ، بحيث يقال عند أهل العرف : إنّ أحدهما عالٍ والآخر سافل ، لا متساويين ، بل الحكم كذلك في الجاري عن غير مادة ، بل كلّ نابع ( 2 ) . [ عدم اعتبار تساوي السطوح ] : بقي شيء : وهو أنّ ما اعتبر من تساوي السطوح في الراكد بالنسبة إلى عدم نجاسته بالملاقاة لا يعتبر هنا بالنسبة للجاري ، فلا ينجس بالملاقاة وإن اختلفت سطوحه ( 3 ) . [ كيفية تطهير الجاري ] : ( ويطهر بكثرة الماء ) - أي يطهر بهذا [ بمعنى أنّه أحد طرق تطهيره ] ، لا أنّه لا يطهر بغيره ، وإلّا فهو يطهر بزوال التغيير ولو بتصفيق الرياح أو بوضع أجسام طاهرة أو بإلقاء ماء أو نحو ذلك كما ستعرف ؛ لاتّصاله بالمادة - ( الطاهر عليه متدافعاً ) من المادة ( حتى يزول تغيّره ) سواء كان كرّاً أو لا على المختار ( 4 ) .
--> ( 1 ) تقدّم في ص 78 . ( 2 ) الروضة 1 : 32 - 33 . ( 3 ) المنتهى 1 : 64 .